محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

273

شرح حكمة الاشراق

انقسم القسمة الكميّة بوجه والقسمة الحديّة . وكالخطّ والسّطح والجسم ، فإنّه واحد بالاتّصال ، لأنّه لا ينقسم بالفعل وينقسم بالقوّة وكالكرسىّ ، فإنّه واحد بالاجتماع . وكلّ من الواحد بالاتّصال والاجتماع ، إن حصل له جميع ما يمكن به فهو الواحد بالتّمام . وهو إمّا وضعىّ ، كالدّرهم الواحد ، أو صناعىّ ، كالبيت الواحد ، أو طبيعىّ ، كالإنسان الواحد ؛ وإن لم يحصل له جميع ما يمكن فهو النّاقص ، أي : في الوحدة ، فيكون كثيرا . وقد فسّر التّامّ والنّاقص بغيرهما ، لا حاجة إلى ذكره . فهذا كلّه أقسام الواحد الحقيقي . وأمّا الغير الحقيقىّ ، وهو المجازىّ ، فهو أن يشترك اثنان في شئ . ويسمىّ الاتّحاد في الجنس مجانسة ، وفي النّوع مماثلة ، وفي الكيف ( 138 ) مشابهة ، وفي الكم مساواة ، وفي الخاصّة مشاكلة ، وفي الوضع مطابقة . وفي النّسبة مناسبة ، كما يقال : نسبة النّفس إلى البدن كنسبة الملك إلى المدينة ، إلى غير ذلك ممّا يطول الكتاب بذكره . ولا يخفى أنّ الشّىء الكثير إذا كان له وحدة من جهة ، فجهة وحدته غير جهة كثرته ، لاستحالة أن يكون واحد كثيرا من جهة واحدة . وجهة الوحدة إمّا مقوّمة أو عارضة . فإن كانت مقولة في جواب « ما هو » فهو الواحد بالجنس إن كان على مختلفات الحقائق ، وبالنّوع إن كان على متّفقاتها ؛ وإن كانت مقولة في جواب « أىّ شئ » فهو الواحد بالفصل . وإن كانت عارضة فهو الواحد بالموضوع ، كالكاتب والضّاحك ، فإنّ جهة الوحدة ، وهي كون كلّ منهما محمولا على الإنسان عارض لهما خارج عن حقيقتهما ؛ أو بالمحمول ، كالقطن والثّلج . وإن لم تكن عارضة ولا مقوّمة ، فكما في الملك والنّفس ، فإنّ جهة الاتّحاد ، وهي التّدبير ، ليست مقوّمة ولا عارضة للنسبتين المحكوم عليهما بالاتّحاد ، بل للنّفس والملك . ومن أقسام الواحد : الهوهو ، وهو الحكم ظاهرا باتّحاد الاعتبارين ، وهو أنّ الإنسان ، مثلا ، هو الحيوان ، لصدقهما على ذات واحدة . وهو أنّ صاحب هذا